عبد الباقي مفتاح

136

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

شئت قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : ( إن اللّه خلق آدم على صورته ) فهذه صفته فإنه لما جمع له في خلقه بين يديه علمنا أنه قد أعطاه صفة الكمال فخلقه كاملا جامعا ولهذا قبل الأسماء كلها . " ف ب 73 جواب عن سؤال الترمذي رقم : 40 ص 67 " ويقول : ( . . . ولهذا ثبت العالم فإن اللّه لا ينظر إلى العالم إلا ببصر هذا العبد . فلا يذهب العالم للمناسبة . فلو نظر إلى العالم ببصره لاحترق العالم بسبحات وجهه فنظر الحق العالم ببصر الكامل المخلوق على الصورة فهو عين الحجاب الذي بين العالم وبين السبحات المحرقة " ف ب 178 ص 354 " ) . ويقارن الشيخ بين مرتبتي العقل الأول والإنسان فيقول : ( الصورة الإلهية لا تخلو إما أن تكون جامعة فهي صورة الإنسان أو غير جامعة فهي صورة العقل . فإذا سوى الرب الصورة العقلية بأمره وصور الصورة الإنسانية بيديه توجه عليهما الرحمان بنفسه فنفخ فيهما روحا من أمره . فأما صورة العقل فحملت في تلك النفخة بجميع علوم الكون إلى يوم القيامة وجعلها أصلا لوجود العالم ، وأعطاه الأولية في الوجود الإمكاني . وأما صورة الإنسان الأول المخلوق باليدين فحملت في تلك النفخة علم الأسماء الإلهية ولم تحملها صورة العقل فخرج على صورة الحق وفيه انتهى حكم النفس إذ لا أكمل من صورة الحق . ودار العالم وظهر الوجود الإمكاني بين نور وظلمة وطبيعة وروح وغيب وشهادة وستر وكشف . . . " ف ب 198 فصل 11 : العقل الأول " ) . ويقول : ( وأقام سبحانه هذه الصورة الإنسانية بالحركة المستقيمة صورة العمد الذي للخيمة فجعله لقبة هذه السماوات ، فهو سبحانه يمسكها أن تزول بسببه ، فعبرنا عنه بالعمد . فإذا فنيت هذه الصورة ولم يبق منها على وجه الأرض أحد متنفس انشقت السماء فهي يومئذ واهية لأن العمد زال وهو الإنسان . ولما انتقلت العمارة إلى الدار الآخرة بانتقال الإنسان إليها وخربت الدنيا بانتقاله عنها علمنا قطعا أن الإنسان هو العين المقصودة للّه من العالم وأنه الخليفة حقا وأنه محل ظهور الأسماء الإلهية وهو الجامع لحقائق العالم كله " ف ب 7 ص 125 " ويقول : ( فإن الكامل من الرجال بمنزلة الاسم اللّه من الأسماء " ف ب 554 ص 194 " . ولعلاقة هذا الباب بالعقل الأول تكررت فيه الألفاظ المشتقة من العقل مثل : معقولة ، معقولية ، عقل نحو 14 مرة خصوصا في الفقرة التي بدأها بقوله : " ثم نرجع إلى الحكمة فنقول . . الخ " . وبعدها انتقل إلى الحديث حول التماثل بين الإنسان والعقل الأول في الحدوث والإمكان الذاتي